عبد الملك الجويني
52
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو وكل الولي عبداً يزوج عنه ، فوجهان مرتبان على الوجهين في توكيل الفاسق ، والعبد أولى ألا يكون وكيلاً ؛ لأنه مُجْمَعٌ على أنه لا يكون ولياً ، وفي الفاسق الخلاف . وفي كون الأعمى ولياً وجهان ، وجهُ المنع قصور نظره . قال شيخه : لا خلاف في أنه يتزوج ( 1 ) ، وفي شرائه قولان ، وسببه أنّ في الرؤية أثراً في شراء الأعيان يمنع الصحة على قول ، ويمنع اللزوم على قول ، ولا أثر لها في النكاح بحال . وفي فسق الوالي العام خلاف يترتب على أنه هل ينعزل بالفسق ؟ فإن قلنا : ينعزل ، فإذا فسق ، انقطع تصرفه ، وإن قلنا : لا ينعزل ، فقد قيل : ينفذ تصرفه ، وهو طرد القياس ، وقيل : لا ينفذ إذا كان يتوقع إضراراً ، وتكون حاله في الفسق كحاله لو أحرم بحج أو عمرة ، فلا يخرج عن كونه ولياً ، وإن امتنع عليه التزويج . فصل 7863 - لا ينعقد النكاح إلا بحضور شاهدين ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل " ، ولأنه عقد خطير يترتب عليه مقاصد يحتاط لها ؛ فوجب صيانته عن التجاحد . ولا ينعقد بحضور عبدين ، وإن كانا من أهل الشهادة ، لأنه لا ينعقد بشهادتهما . قلت : قوله " وإن كانا من أهل الشهادة " بعيد من أصلنا ؛ فإن العبد عندنا ليس أهلاً للشهادة ، ولهذا قال : لأنه لا يثبت بشهادتهما . وكذا حكم المراهقين . ولا ينعقد بحضور فاسقَيْن خلافاً لأبي حنيفة . وظاهر النص أنه ينعقد بحضور مستورين في أمر العدالة ، ويتسلّط به الزوج على استباحتها ، فلو بان أنهما فاسقان حالة العقد ، ففيه قولان يبتنيان على ما إذا حكم بشهادة اثنين ظاهرهما العدالة ، ثم بان
--> ( 1 ) قال النووي : " للأعمى أن يتزوّج قطعاً ، وله أن يُزَوِّج على الأصح " ( ر . الروضة : 7 / 64 ) .